Twitter Facebook Delicious Digg Stumbleupon Favorites More

الاثنين، 26 سبتمبر، 2016

الكلمة تواجه بالكلمة بين المظهر والجوهر


 الشخصية المثالية والواقع المر

وعلى رأي المثل الشعبي والمعروف من برا رخام ومن جوا سخام
كتب: محمود ناجي الكيلاني جلس عبدالوهاب مع صديقه سمير يتحاوران في شؤون الحالة الفكريَّة والثقافيَّة، فقال له: ألا تتفق معي أن الكلمة لا تواجه إلا بالكلمة؟
ردَّ سمير: بالطبع.. ولا يحتاج الأمر إلى كثير كلام.أسهبا في الحديث، وتبادلا النكات والضحك على متشنِّجي الفكر وردَّات أفعالهم، وفجأة شتم سمير أمّ عبدالوهاب.اصفر وجه عبد الوهاب، وبصوت مرتعش من قهره، سأله: ماذا قلت؟ فأعاد سمير الشتيمة بصوت أوضح!أعيد السؤال، فكررت الإجابة مراراً مع ابتسامة؛ ولكن بشكل أوقح.وعلى حين غرَّة، قام عبدالوهاب بلطم سمير على وجهه، فلم تثنه تلك اللطمة، واستمر بالسَّباب، فاستمر بلطمه وركله، إلى أن سمع الجيران صوت تحاورهما الشاتم واللاطم والراكل الذي أنهاه عبدالوهاب بضربه بالمزهريَّة على رأسه.عندما زاروا سمير بغرفة (الإن - عاش) قال لهم: أنا من أتباع المذهب التجريبي، فالتجربة لدي هي مصدر المعرفة، وإجراؤها على الخاص قبل العام سبيلي للوصول إلى الحقيقة، وأردت اختبار عبارة "الكلمة لا تجابه إلا بالكلمة" مع صديقي العقلاني اللطيف، وللعلم لم أشتم أمه إلا بكل رقي ولطف ابتداءً، وإذا به كاذب مثلي وكغيرنا من المنظرين؛ بل هو متطرف إرهابي عندما يمسّ الأمر ذاته الخاص، ولم أجده سوى طبل أجوف، يردد عبارة بدون تجريبها أو إنزالها على نفسه.وهو يذكرني بزوجتي فيروز التي تعمل مرشدة اجتماعية، فعندما تظهر على التلفاز بذلك اللطف الساحر يصل الحال بي إلى القول: " ياه.. ليتها زوجتي" خلال تلك الساعة التلفزيونية فقط، فلمجرد صبغ شعرها مثلاً، وعدم انتباهي لها؛ لانشغالاتي العديدة التي تراها أمامها، تقلب حياتي جحيماً.فكم هو سهل التنظير على المشهد البعيد الذي لا يمسّ ذواتنا، وكم نستطيع من خلاله أن نبدو بقمة الرقي واللطف والتسامح والاعتدال والتمدن على أكتاف غيرنا، ونحن لا ندرك أن لديهم الأخلاق والمعتقدات كالذوات عندنا، وقد تعلو درجتها عندهم، فعبدالوهاب لم يحتمل كلمة شتم أمه، وجابهها بالضرب المبرح، مع أننا ما زلنا نعقب على عبارة "الكلمة لا تواجه إلا بالكلمة".وكذلك ما قرأته من أسبوع عن إحدى الفتيات "الراقيات فكرياً" التي لا تنام الليل من رؤية صرصور يتمشى أمام الشقة، من شدة نعومتها، والمتَّهمة حالياً بالشروع بالقتل لخيانة من خطيبها، والتي تضاهي بصفاتها التي ذُكِرت عنها، صفات الملائكة -كما يقال- وإذا بها عندما مسَّ الأمر كرامتها أصبحت رجعية متخلفة متوحشة قاتلة إرهابية كصديقي سيئ الذكر الذي ضربني على رأسي بالمزهرية التي يعدُّ زهورها وينسقها بشاعرية شاعر وإتقان فنان. فكما قلت آنفاً: "كم هو سهل التنظير على المشهد البعيد الذي لا يمس ذواتنا الحقيقية"، ولا أبرر حالة عبدالوهاب؛ ولكن أفسرها وأفسر حالات أمثاله... هكذا قال سمير في المشهد المتخيل.
ودامت أيامكم معتدلة لطيفة


Share:

0 comments:

إرسال تعليق

كل التعلقيات الواردة تعبر عن اصحابها ولا يتحمل الموقع اية مسؤلية عن اي تعليق.
لتكن كلمتك تعبر عن محبة وصدق. ان تكون الكلمة الطيبة فيها النقد البناء

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تابعنا عبر الايميل

الصحة والعلاج دراسات ومواضيع حديثة

تنزيل الوزن باستعمال الميتفورمين الجلوكوفاج والجرعة بالتفصيل دكتور ميركين

يستخدم الميتفورمين ، الذي يباع تحت الاسم التجاري غلوكوفاج ، لعلاج مرض السكري، ولكن العديد من الدراسات تبين أنه يساعد أيضا غير مرضى السكري ل...

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية

Copyright © بحر الحياة